حيدر حب الله

454

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

العلم بالغيب ، ولا يرضى أن ينسب إلى الجهل ، حتى بما حجب اللَّه علمه عن عباده » ( التفسير الكاشف 4 : 321 ) . وقال المجلسي الأوّل : « ولكن لا يعرف تعبير الرؤيا إلا الأنبياء والأوصياء أو من ألهمه الله من أوليائه ، فإنه بحر عميق ، بل جرّبنا أنّ لكلّ نفس تعبير خاص ليس لغيرها » ( روضة المتقين 5 : 399 ) . وعليه ، فالمشكلة الأساسيّة هي أنّه حتى الآن لم توضع مناهج ومعايير علميّة يحتكم إليها يمكن أن توصلنا إلى تعبير الرؤيا ، وإنّما هي مجرّد استحسانات وتخمينات واستنسابات ، ونحن نتمنّى أن يأتي من يتمكّن من وضع مناهج علميّة أو دينية مبرهنة ولا نمانع ذلك إطلاقاً ، والأحاديث والنصوص القرآنية مشكلتها أنّ غالبيتها الساحقة تعبّر عن تفاسير لحالات ، الأمر الذي لا يسمح لنا بقياس مناماتنا اليوم عليها ؛ لاحتمال وجود تأثير للخصوصيّات ، كما يقولون هم بأنفسهم ، فيكون حالنا كحال من يعمل بالقياس الظنّي ، حيث يسرّي حكماً إلى مورد لا نصّ مباشر فيه بادّعاء التشابه . خامساً : توجد رواية طويلة معتبرة السند على المشهور ، رواها الشيخ الكليني في ( الكافي 3 : 482 وما بعد ) ، بسنده إلى عمر بن أذينة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، في قصّة أنّ أصل الأذان رؤيا رآها أبيّ بن كعب ، وأنّ الإمام الصادق عليه السلام قال : « كذبوا ، فإنّ دين اللَّه أعزّ من أن يرى في النوم . . » ، وهذا الحديث يرفض أن تكون المسائل الدينية ممّا يتوصّل إليه في المنام ، ولهذا لم يعتمد جمهور فقهاء المسلمين على المنامات والرؤيا والأحلام في الوصول إلى الأحكام الشرعيّة ، حتى لو كان المرئيّ هو أحد الأنبياء أو الأئمّة ، وإن كان لهذه الرواية مجال لتفسيرات أخرى .